الفهرس
العودة إلى الوطن
معاني الأحزان
الحديقة
أشفقوا على الأمة
حين ربيعك يأتي
كريمة
طريق سرية
وكلم الناس
رحِمُ الوقت
البشاعة
أخشى الزمن، يا سيدي
كلنا طفيليات
في حضرة الشمس الطالعة
سيدي، إني وحيد
أنت والحجر واحد
ما قولك في الله؟
حلتي بالية ولا أملك غيرها
كيف تنزل كلماتنا على الناس صدحاً وطيباً
ماذا يعني أن نكون؟
وحلت قتامة على الرجال
في وحدة روحه
سيروا على دروبكم في غناء
حتى اليوم الثاني في الحياة
حديقة النبي
(هذا الكتاب يقرأ من اليسار)
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقتي، يا شقيقة من ضباب،
أنا وأنت واحدٌ الآن.
لم أعد ذاتاً.
سقطت الجدران.
وتكسرت الأغلال؛
أصعد إليك ضباباً،
لنطوف فوق أديم البحر معاً حتى اليوم الثاني في الحياة.
حين ينزّلك الفجر، قطراتِ ندىً في رياض،
وينزلني طفلاً على صدر امرأة."
ورغم أنها لم تكن أغنيتي، إلا أنها وصلت لقلبي،
وللحظة أقامت على شفتَي.
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقتي، رغم أن ما مضى قد مضى، أجدني في سلام.
كفاني أني غنيت لمن ولدتهم الأرحام.
ورغم أن الغناء لم يكن غنائي،
إلا أنه من أعمق ما في قلبي من شوق.
لكن هوة صمت انداحت بيننا أبت أن توجزَها
ولم أقدر أنا أن أتجاوزها.
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقة لا تعرف الموت،
غنيت لأبنائي الصغار ألحان الأزل،
ولقد أصغَوا، والدهشة على وجوههم؛
ربما نسوا الأغنية غداً،
وأنا لا أعرف إلى من ستحمل الريحُ الأغنية.
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقتي، وأولَ من ولدته أمي،
يداي لاتزالان قابضتين على البذور الخضرِ التي أوصيتِني بنثرها،
وشفتاي لاتزالان مطبِقتين على الأغنية التي أوصيتِني بأن أغني؛
لا أحمل لك ثماراً، ولا أصداء
يداي كانتا كفيفتين، وشفتاي عازفتين عن الكلام.
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقتي، أحببت الدنيا كثيراً، وأحبتني الدنيا أيضاً،
كل ابتساماتي كانت على ثغرها، وكل دموعها في مقلتَيْ.
وينزلني طفلاً على صدر امرأة،
ولسوف نتذكر.
"يا غشاوة الضباب، يا شقيقتي، أعود قلباً يصغي في أعماقه،
مثلَ قلبك،
شوقاً يخفِق بلا غاية مثلَ شوقك،
هجساً بعد لم يلتئم، مثلَ هجسك.
آب المصطفى، المختار الحبيب وضحى نهاره، إلى ربوع ميلاده في تشرين، شهر التذكر والحنين.
وإذ دنت سفينته من المرفأ وقف على مقدمها، وبحارته حوله، تهزج في قلبه نواقيس العودة.
وتكلم، والبحر بعض من نبرته، وقال:
"انظروا، هنا ولدت. هنا جاشت الأرض بي، أغنية ولغزاً؛ أغنية للسماء، لغزاً للأرض؛ وماذا بين ال...